يوسف بن حسن السيرافي

170

شرح أبيات سيبويه

الإنسان أن لن نجمع عظامه » « 1 » فدلّ قوله تعالى : ( نَجْمَعَ عِظامَهُ ) على إضمار ( نجمع ) قبل ( قادرين ) . قال : قوله - وهو الفرزدق - : ألم ترني عاهدت ربي وإنّني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام « 2 » الشاهد « 3 » على أنه أضمر الفعل قبل ( خارجا ) كأنه قال : ولا يخرج خارجا ، وهو اسم الفاعل في موضع ( خروجا ) الذي هو المصدر ، وعطف ( ولا يخرج ) على قوله ( ولا أشتم ) وجعل ( لا أشتم ) جوابا للقسم ، والقسم الذي هذا جوابه : ( عاهدت ) كأنه قال : حلفت بعهد اللّه لا أشتم الدهر مسلما ، ولا يخرج من فيّ زور الكلام خروجا . و ( لا أشتم ولا يخرج ) هما جواب القسم فيما يستقبل من الأوقات . وقال سيبويه ( 1 / 174 ) : « ولو حملته على أنه نفى شيئا هو فيه ، ولم يرد أن يحمله على ( عاهدت ) لجاز ، وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى « 4 » » .

--> ( 1 ) سورة القيامة 75 / 3 ( 2 ) ديوانه 2 / 769 من قصيدة قالها وقد دخل المربد فلقي رجلا من موالي باهلة يقال له حمام ومعه نحي من سمن يبيعه ، فسامه الفرزدق به فقال له حمام : أدفعه إليك وتهب لي أعراض قومي ، ففعل . ويهجو فيها إبليس . أما عند البغدادي ؛ فهي آخر قصائد الشاعر ، قالها آخر عمره تائبا إلى اللّه عز وجل مما فرط منه . . وفي القصيدة ما يرجح ذلك . وجاء في عجز الأول ( قائم ) بالرفع ، وفي صدر الثاني ( على قسم ) وفي عجزه ( سوء كلام ) . وروي الثاني للشاعر في : اللسان ( خرج ) 3 / 74 ( 3 ) ورد الشاهد في : المقتضب 3 / 269 والكامل 1 / 120 و 361 والنحاس 51 / أو تفسير عيون سيبويه 26 / أو الأعلم 1 / 173 وشرح الأبيات المشكلة 109 و 243 والكوفي 16 / أو 30 / أو 40 / أو المغني ش 655 ج 2 / 405 والخزانة 2 / 270 ( 4 ) هو عيسى بن عمر . تقدمت ترجمته في حواشي الفقرة ( 36 ) .